محمد بن جرير الطبري

46

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس وخمسين ومائه ( ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها ) فمن ذلك افتتاح يزيد بن حاتم إفريقية وقتله أبا عاد وأبا حاتم ومن كان معهما ، واستقامت بلاد المغرب ، ودخل يزيد بن حاتم القيروان . وفيها وجه المنصور ابنه المهدى لبناء مدينه الرافقه ، فشخص إليها ، فبناها على بناء مدينته ببغداد في أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها وسور سورها وخندقها ، ثم انصرف إلى مدينته . وفيها - فيما ذكر محمد بن عمر - خندق أبو جعفر على الكوفة والبصرة ، وضرب عليهما سورا ، وجعل ما انفق على سور ذلك وخندقه من أموال أهله . وعزل فيها المنصور عبد الملك بن أيوب بن ظبيان عن البصرة ، واستعمل عليها الهيثم بن معاوية العتكي ، وضم اليه سعيد بن دعلج ، وامره ببناء سور لها يطيف بها ، وخندق عليها من دون السور من أموال أهلها ، ففعل ذلك . وذكر ان المنصور لما أراد الأمر ببناء سور الكوفة وبحفر خندق لها ، امر بقسمه خمسه دراهم ، على أهل الكوفة ، وأراد بذلك علم عددهم ، فلما عرف عددهم امر بجبايتهم أربعين درهما من كل انسان ، فجبوا ، ثم امر بانفاق ذلك على سور الكوفة وحفر الخنادق لها ، فقال شاعرهم : يا لقومي ما لقينا * من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا * وجبانا الاربعينا وفيها طلب صاحب الروم الصلح إلى المنصور ، على أن يؤدى اليه الجزية . وغزا الصائفه في هذه السنة يزيد بن أسيد السلمى . وفيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة ، وغرمه مالا ،